16-03-2026, 07:13 PM
|
رقم المشاركة : 1
|
|
|
ضع وتعجل
|
|
للإرتقاء بمنتديات فنان سات ساهم معنا فى نشر الموضوع على الفيس بوك من هنا
|
"ضع وتعجل
هذا عنوان احدى المعاملات المالية فى الفقه ومعنى هذه المعاملة هو :
أن يكون لإنسان ما دين ما على إنسان أخر ويريد أن يسترده على الفور لسبب ما من الأسباب فيقول المستدين له:
ضع وتعجل
والمقصود تنازل عن بعض الدين وخذ الباقى
انقسم الفقهاء فى هذه المعاملة إلى فرق :
الأول:
أباحها بناء على رواية مضمونها :
أن الرسول(ص) لما أجلى بنو النضير على المدينة أتاه بعض منهم فقالوا :
إن لنا ديونا على الناس فانتظر حتى نستردها
فكان الحكم هو :
خذوا من المديونين ما تقدرون على أخذه وليس لكم غيره
والروايات هى :
"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج بني النضير قالوا : يا رسول الله ، إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل . قال : ضعوا وتعجلوا .
رواه الحاكم (2325) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .
ورواه الطبراني في الأوسط .
وقال الهيثمي في المجمع : رواه الطبراني في الأوسط وفيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف وقد وثق .
وقال ابن كثير في البداية والنهاية : وفي صحته نظر ."
روى سعيد بن منصور ومن طريقه البيهقي (6/28) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا أن يقول : أعجل لك وتضع عني . وإسناده صحيح ."
الثانى :
حرمها بناء على روايات تقول :
عن المقداد بن الأسود قال : أسلفت رجلا مئة دينار فقلت له : عجل تسعين وأحط عشرة دنانير . فقال : نعم . فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : أكلت ربا مقداد وأطعمته . وفي سنده ضعف .
وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما :
أنه سئل عن الرجل يكون له الدين على رجل إلى أجل فيضع عنه صاحبه ويعجل له الآخر فكره ذلك ابن عمر ونهى عنه .
وصح عن أبي المنهال أنه سأل ابن عمر فقال : لرجل علي دين فقال لي : عجل لي لأضع عنك . قال : فنهاني عنه ..... "سنن البيهقى
الثالث :
يجوز ذلك في دين الكتابة ولا يجوز في غيره
بالطبع هذه المعاملة هى من معاملات الاضطرار فى الغالب إن وجدت فبنو النضير حسب الرواية الأولى كان مطرودين من البلد ولن يعودوا لها مرة أخرى وفى بعض الأحيان من معاملات الطمع التجارى كأن يجد تاجر بضاعة ما سوف يكسب منها كثيرا فيذهب إلى المديونين لكى يجمع حق هذه البضاعة
وهذه المعاملة محرمة لأسباب متعددة :
الأول أن من شروط عقد الدين تحديد موعد السداد سواء كان سدادا مرة واحدة أو على دفعات
وفى هذا قال سبحانه :
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ"
الثانى أن التنازل وهو الوضع يكون اضطرارا ومن ثم يؤخذ المال ناقص وهو ما يعارض كون الدين لا يزيد ولا ينقص لأن فى كلا الحالين هناك ظلم كما قال تعالى :
" وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ"
الثالث :
أن المتعجل سيظلم المدين لأنه ليس معه ما يسدد به ومن ثم سيضطر إلى أن يستدين من أخرين لسداد معظم الدين وقد يضطره لتصرف يندم عليه فيما بعد لكى يسدد كأنه يبيع بيته أو غير هذا
وهذه المعاملة ظالمة وهى مضادة للقول :
إما تقضى وإما تربى
ففى الربا يزيد المال على رأس ماله الأصلى بينما فى هذا المعاملة:
ينقص مال الدائن
وفى كل الأحوال هناك :
مظلوم وقد حرم الله الظلم حيث قال :
" وما ربك بظلام للعبيد "
ففى الربا الدائن هو الظالم والمدين هو المظلوم بينما فى ضع وتعجل الدائن هو المظلوم والمدين هو الظالم
وهذه المعاملة خرق لشرط عقد الدين فى الموعد وخرق وهو نقض الشروط لا يتوافق مع صفة المسلم وهى :
الوفاء بالعهود كما قال سبحانه :
"إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ"
وقال :
"فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ"
وقال :
"وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ"
وقد ناقش بعض الفقهاء البيع بالتقسيط من خلال دخولها فى هذه المعاملة واعتبروا أن ضع وتعجل فى تلك الحالة وهى :
أن يقوم المستدين للسلع بسداد المبلغ قبل حلول موعده وفى تلك الحال يضع الدائن عنه الزيادة التى زيدت على السلعة بسبب زيادة وقت السداد
أن يقوم الدائن بمطالبة المستدين بالسداد قبل المواعيد المقررة ويترك له جزء من الثمن
بالطبع البيع بالتقسيط على نوعين :
الأول البيع الحلال وهو أن يكون مكسب البيع لا يتعدى ثمن السلعة الحقيقية بمعنى من حقه أن يبيع السلعة زائد 99% من ثمنها أو أقل لأنه إن وصل الضعف فقد أربى بمعنى دخل فى الربا المحرم وهو مضاعفة ثمن السلعة كما قال سبحانه :
"لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة"
فساعتها يبيع ما ثمنه درهم بدرهم وكسر من الدرهم زاد أو قل
الثانى البيع الحرام وهو أن يبلغ ثمن السلعة بعد تقسيط ثمنها الضعف الأول فما فوقه فيبيع البائع ما ثمنه درهم بدرهمين أو بدرهمين وكسر أو بثلاثة أو بأربعة... فالله حدد مكسب التجارة بألا يكون ضعف فما فوقه وإنما يكون دوما أقل
وهذا النوع من البيوع هو أحد اسباب التضخم المالى دون وجود أصل مقابل وفى مقابله تقوم بقية المجتمع برفع أسعار السلع أو الخدمات حتى تسدد تلك الزيادة المضاعفة
بالطبع فى مجتمعات الفوضى كالتى نعيش فيها هذه المعاملة تحل اضطرارا ولكن لأسباب غير تجارية أو كسبية مثل :
أن يكون الدائن أو أحد أهله مريض ويحتاج لمال لاجراء عملية تتوقف عليها حياته أو موته أو يتوقف عليها إن لم تجرى فى هذا الوقت شفاء هذا المريض
أن يكون الدائن أو أحد أقاربه عليه دين أو عليه دية يتوجب دفعها فى هذا الوقت
هذه المعاملة تحل فى هذه الظروف ولكن ليس فيها ضع وإنما المدين يدفع ما معه للدائن قليلا أو كثيرا أو لا يدفع إن لم يكن معه شىء ولا يشترط المستدين عليه التنازل عن شىء من الدين لأن التنازل وغيره من المعاملات المالية لابد أن يكون برضا الطرفين أو برضا صاحب المال كما قال سبحانه :
" عن تراض منكم "
وفى تلك الحالات يكون الواجب هو تعاون الناس على الخير كما قال سبحانه :
" وتعاونوا على البر والتقوى
qu ,ju[g ,ju]l
|
|
|
|
|
أعضاء قالوا شكراً لـ عطيه الدماطى على المشاركة المفيدة:
|
|
|