[justify]البوء فى دين الله
جذر بوء من الجذور التى وردت مشتقاتها عديد من المرات فيما بين أيدينا من كتاب الله
والملاحظ أن مشتقات الجذر لم تعد تستعمل فى حياتنا المعاصرة إلا من خلال كتب اللغة العربية والقرآن
وحتى الكلمة المشتهرة بين العامة يبوأ فى ليس أصلها بوء وإنما أصلها يبوق بمعنى تعلية الصوت على الأكبر والمقصود :
يعصى النصائح من الكبار
وأما ما ذكر من مشتقاتها فى كتاب الله فمنها :
تبوأ المؤمنين مقاعد القتال :
أخبر الله رسوله(ص) أنه غدا من أهله والمقصود طلع من حجرات زوجاته كى يبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والمقصود لكى يعين للمقاتلين المهام فى مواضع القتال التى يهاجمون منها وفى المعنى قال سبحانه :
"وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال"
بوء الفار من الحرب بغضب الله :
نادى الله الذين أمنوا حيث قال :
إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار والمقصود إذا قابلتم الذين كذبوا الوحى قتالا فلا تمنحوهم الظهور بمعنى اثبتوا ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة والمقصود ومن يمكنهم يومذاك خسارته إلا هاربا من حرب أو مؤيدا لجماعة الكفار وتولية الأدبار ليس معناها أن يعطيهم المقاتل ظهره ويهرب وإنما التخطيط للحرب يحتم أحيانا منح لعدو شكل مغاير للحقيقة
وأخبرنا الله أن من يمكن العدو من خسارة المؤمنين قد باء بغضب من الله بمعنى عاد"بسخط من الله"كما قال سبحانه والمقصود قد مسه عقاب من الله وشرحه بأنه مأواه جهنم بمعنى مقامه النار وفى المعنى قال سبحانه :
" يا أيها الذين أمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم"
تبوأ المؤمنين حسنة الدنيا :
أخبرنا الله أن الذين هاجروا فى الله وهم الذين انتقلوا إلى دولة المسلمين من بعد ما ظلموا بمعنى أضروا سوف يبوئهم بمعنى يمنحهم الله حسنة فى الدنيا والمقصود فوزا فى الأولى وفى الأخرة وهى القيامة أجر وهو الجنة بمعنى ثواب الله وفى المعنى قال سبحانه :
"والذين هاجروا فى الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم فى الدنيا حسنة ولأجر الأخرة أكبر لو كانوا يعلمون "
بوء الكفار بسخط الله :
استفهم الله هل من اتبع رضوان الله وهو من اتبع وحى الله فدخل الجنة كمن باء بسخط من الله بمعنى كمن رجع بعقاب من الله بمعنى مأواه جهنم بمعنى مقامه النار وبئس المصير بمعنى وساء المقام ؟والهدف من الاستفهام اعلامنا أن الكافر لا يساوى المسلم فى الأجر فهذا فى رحمة الله وهذا فى عقاب الله وفى المعنى قال سبحانه :
" أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير"
تبويء عاد فى الأرض
أخبرنا الله أن صالح(ص)قال لقومه:
واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد والمقصود اعلموا نعمة الله عليكم حين اجتباكم حكام للأرض من بعد هلاك عاد وبوأكم فى الأرض والمقصود وحكمكم فى القرى تتخذون من سهولها قصورا والمقصود تجعلون من وديانها حدائق وتنحتون من الجبال بيوتا والمقصود وتشيدون من صخور الجبال مساكنا وفى المعنى قال سبحانه :
"واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم فى الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون من الجبال بيوتا"
تبوىء مكان البيت :
أخبرنا الله أنه بوأ بمعنى أظهر لإبراهيم (ص) مكان البيت بمعنى موضع الكعبة وقال وطهر بيتى بمعنى ونظف مسجدى للطائفين وهم الزائرين للكعبة بمكة والقائمين وهم الساكنين فى مكة وفى المعنى قال سبحانه :
"وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بى شيئا وطهر بيتى للطائفين والقائمين والركع السجود"
تبوأ يوسف (ص) الأرض :
أخبرنا الله أنه كذلك بمعنى بتلك الصورة وهو تفسير الأحلام مكن بمعنى حكم يوسف(ص)فى الأرض وهى البلاد يتبوأ منها حيث يريد والمقصود ينزل فيها حيث يرغب وفى المعنى قال سبحانه :
"وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض يتبوأ منها حيث يشاء"
تبوأ موسى (ص) وهارون (ص) بيوت لقومهم :
أخبرنا الله أنه أوحى والمقصود ألقى لموسى (ص)وأخيه هارون(ص)التالى :
أن تبوءوا لقومكما بمصر بيوتا والمقصود اختارا لشعبكما فى مصر مساكنا والمستفاد سكنهم جميعا فى موضع واحد واجعلوا بيوتكم قبلة والمقصود واجعلوا مساكنكم مسجد وهذا يعنى أن يصلوا الصلوات المفروضة فى بيوتهم وفى المعنى قال سبحانه :
"وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا"
تبوئ بنى إسرائيل مبوأ الصدق :
أخبرنا الله أنه بوأ بنى إسرائيل مبوأ صدق والمقصود أسكن أولاد يعقوب(ص) فى موضع مبارك كما قال سبحانه:
"وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها"والمقصود الأرض المقدسة ورزقهم من الطيبات والمقصود ومنحهم من الأرزاق المباحة وفى المعنى قال سبحانه :
"ولقد بوأنا بنى إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات"
باء اليهود بغضب من الله :
أخبرنا الله أنه ضرب على اليهود الذلة والمسكنة وباءو بغضب من الله والمقصود فرض الله عليهم الذلة وهى المسكنة وهو الهوان فى بمعنى مكان يسكنوا فيه وقد أتبع الله ذلك بأنهم باءوا بغضب من الله بمعنى رجعوا بعقاب من الله وفى المعنى قال سبحانه :
"وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءو بغضب من الله "
باء اليهود بغضب على غضب :
بين الله أن اليهود باءوا والمقصود رجعوا بغضب على عضب والمقصود عادوا بسخط على سخط بمعنى بعذاب خلف عذاب وفى المعنى قال سبحانه :
"فباءوا بغضب على غضب "
بوء ابن آدم (ص) بالإثم :
أخبرنا الله أن الولد الأول من ولدى آدم(ص) قال للولد لثانى:
إنى أريد أن تبوء بإثمى وإثمك والمقصود إنى أرغب أن تعود بذنبى وذنبك السابق والمقصود أن سبب عذابك هو ذنب قتلى وذنوبك الأخرى فتصير من أصحاب النار وهم المعذبين فى جهنم وفى المعنى قال سبحانه :
"إنى أريد أن تبوأ بإثمى وإثمك فتكون من أصحاب النار "
تبوأ المؤمن غرف الجنة :
أخبرنا الله أن الذين آمنوا وهم الذين أيقنوا بوحى الله وعملوا الصالحات والمقصود وصنعوا الحسنات سوف يبوئهم من الجنة غرفا والمقصود سوف يدخلهم فى الحديقة قصورا بمعنى مساكنا طيبة كما قال سبحانه:
"ومساكن طيبة فى جنات عدن" تجرى من تحتها الأنهار والمقصود تتحرك من أسفل أرضها العيون وهم خالدين فيها بمعنى مقيمين فيها باستمرار وفى المعنى قال سبحانه :
"والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبؤنهم من الجنة غرفا تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها"
وأخبرنا الله أن المتقين قالوا:
الحمد لله الذى صدقنا وعده والمقصود الاتباع لوحى الله الذى نفذ لنا قوله بدخول الجنة وأورثنا الأرض نتبوأ منها حيث نشاء والمقصود وملكنا البلاد نتمتع فيها حيث نحب وفى المعنى قال سبحانه :
"وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء"[/justify]