الرد على مقال حقيقة قتل وصلب عيسى (ص)بين الإنجيل والقرآن قراءة تدبرية فلسفية
الكاتب هو أسامة الصباغ والمقال موضوعه تفسير قوله "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " تفسيرا جديدا يخالف التفسير المعروف فى تعبير شبه لهم وكعادة القرآنيين الجدد الذين ظهروا فجأة بعد طوفان الأقصى يطالبوننا أحيانا بتحكيم النص بلا دليل وأحيانا بتحكيم العقل والقلب بدلا من النص ونجد الكاتب يلجأ إلى نصوص العهد الجديد طالبا منا تصديقها بدلا من القرآن فى أول مقاله حيث قال :
"واليكم طرحًا تدبريًا في قضية من أعظم القضايا التي اختلف فيها الناس: قضية قتل وصلب عيسى عليه السلام، بين ما ورد في الأناجيل، وما قرره القرآن الكريم.
بعيدًا عن التقليد الأعمى، وبعيدًا عن التعصب للروايات، أدعو القارئ إلى أن يُحكِّم العقل والقلب معًا، وأن يتدبر آيات الله، فإن الله لم يأمرنا إلا بالتفكر والتدبر.
أولًا: شهادة الأناجيل – واقع المشهد
تجمع الأناجيل على أن عيسى عليه السلام قد قُبض عليه وصُلب وقُتل أمام الناس، وكان ذلك على مرأى ومسمع من الحاضرين.
وهنا نقف وقفة إنصاف:
فمن شهد الواقعة، ونقل ما رآه، فهو صادق فيما رأى.
وأنا لا أنكر ما رأوه، بل أقرّ بأن المشهد كان كذلك في ظاهره:
قبض، وصلب، وظهور موت.
لكن السؤال الحقيقي ليس:
ماذا رأوا؟
بل:
هل ما رأوه هو الحقيقة الكاملة؟
ثانيًا: شهادة القرآن – نفي القتل والصلب
يقول الله تعالى:
﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾
﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾
وهنا يأتي الحسم الإلهي:
نفي القتل، ونفي الصلب يقينًا.
لكن الله لم ينفِ المشهد، بل قال:
"شُبِّهَ لَهُمْ"
أي أن ما حدث كان فيه لبسٌ في الفهم، لا في الرؤية فقط.
ثالثًا: معنى "شُبِّه لهم" – مفتاح الفهم
كثير من الناس فهموا أن التشبيه يعني:
أن شخصًا آخر أُلقي عليه شبه عيسى.
لكن في القراءة التدبرية، يمكن فهم "شُبِّه لهم" على وجه أعمق:
ليس التشبيه في الشخص،
بل في الحالة.
أي أنهم رأوا الجسد،
وظنوا أن النفس والروح ما زالت فيه."
مما سبق نجد الكاتب يأتينا بتفسير جديد وهو :
أن فعلا المصلوب المقتول هو المسيح(ص) فعلا كما رأى ذلك الرومان واليهود فى نصوص العهد الجديد وطبقا للقرآن فى رأيه فالمسيح (ص) لم يقتل لأنه كان قد توفى قبل قتل القوم لجسده وقبل تعليقه
وهو كلام متناقض لأنه يجعل الشبه هو الشبهة فالشبهة وهو اللبس أن اليهود والرومان ظنوا انهم قتلوه ولكنه كان ميتا بالفعل عنده قبل طعنه وتعليقه وهو صلبه
بالطبع التفسير الجديد يتعارض مع نفى القرآن للصلب بقوله :
" وما صلبوه"
فلو سلمنا بأن المسيح(ص) قتل بعد موته فالعهد الجديد يثبت صلبه وهو ما ينفيه القرآن " وما صلبوه " ومن ثم لا يمكن أن يكون الكتابين متفقين كما يوحى لنا الصباغ فى مقاله
وحاول الكاتب شرح ما قاله سابقا بألفاظ أخرى لاثبات صحة قوله حيث قال :
"رابعًا: التفسير التدبري – رفع النفس قبل الحدث إلي البرزخ والروح إلى الله تعالى
يقول الله تعالى:
﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾
ويقول:
﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾
ومن هنا يظهر فهم تدبري:
أن الله توفّى نفس عيسى عليه السلام ورفعها إليه
قبل أن يتم فعل القتل والصلب.
أي أن الذي صُلب هو جسد بلا نفس."
والكاتب لا يفقه أن طعن الميت لا يمكن أن يكون قتلا فالقتل لا يكون إلا فى حالة الحياة وبذا فرق الله بين الموت والقتل فى عدة مواضع حيث قال :
" أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم "
وقال :
" وإن متم أو قتلتم"
ومن ثم لا يمكن تسمية الميت حتي بأى حال من الأحوال حتى لو طعن أو قطع رأسه
وما فى أسفار العهد الجديد هو أنه كان خيا لأنه تكلم وأحدهم سقاه خلا كما فى الفقرة التالية :
" 45 وَمِنَ السَّاعَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ ظُهْراً إِلَى السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ بَعْدَ الظُّهْرِ، حَلَّ الظَّلاَمُ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا. 46 وَنَحْوَ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «إِيلِي، إِيلِي، لَمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: «إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟» 47 فَلَمَّا سَمِعَهُ بَعْضُ الْوَاقِفِينَ هُنَاكَ، قَالُوا: «إِنَّهُ يُنَادِي إِيلِيَّا!» 48 فَرَكَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَأَخَذَ إِسْفِنْجَةً غَمَسَهَا فِي الْخَلِّ، وَثَبَّتَهَا عَلَى قَصَبَةٍ وَقَدَّمَ إِلَيْهِ لِيَشْرَبَ؛ 49 وَلَكِنَّ الْبَاقِينَ قَالُوا: «دَعْهُ وَشَأْنَهُ! لِنَرَ هَلْ يَأْتِي إِيلِيَّا لِيُخَلِّصَهُ!» 50 فَصَرَخَ يَسُوعُ مَرَّةً أُخْرَى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ."سفر متى
ةمن ثم كلامك الصباغ عن موته قبل صلبه طبقا للعهد الجديد كذب واضح والدليل هو أن لم يقدم أى نص من العهد الجديد للتدليل على صدق كلامه
وضرب لنا مثلا جنونيا حيث قال :
"خامسًا: مثال توضيحي يقرب المعنى
لنفترض مثالًا واقعيًا:
شخص في حالة نعاس أو إغماء شديد (أشبه بخروج النفس)،
ثم جاء أعداؤه فاعتدوا عليه وقتلوه – في نظرهم.
لكن في الحقيقة:
النفس كانت قد فارقت الجسد قبل فعلهم.
فهل يُقال:
إنهم قتلوه حقيقة؟
أم أنهم ظنوا ذلك؟"
وهو مثال غلط فالمغمى عليه أو الناعس وهو النائم ليس ميتا لأن الله قال " والتى لم تمت فى منامها" فالنائم ليس ميتا طبقا للقول الصريح فى الآية ومن ثم لا يمكن اعتبار قتل النائم موت
وهو ما يزال مصر على قوله حيث قال :
سادسًا: تفسير الآية في ضوء هذا الفهم
﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾
أي أنهم ليس لديهم يقين أنهم قتلوه.
وذلك لأن الحقيقة أن النفس لم تكن في الجسد وقت الصلب.
﴿بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾
والرفع هنا – في هذا التدبر – هو رفع النفس لا الجسد.
سابعًا: هل يُرفع الجسد إلى السماء؟
في هذا الطرح التدبري:
كل من خُلق في الأرض،
فمصيره:
﴿فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾
فالأصل أن الجسد يبقى في الأرض.
أما الذي يُرفع إلى الملكوت، فهو:
- الروح
- الملائكة
لأنهم من عالم علوي طاهر."
بالطبع جسد المسيح(ص) دفنه الحواريون فى مكان غير معروف لأحد سواهم كما دفن بقية الرسل(ص)المؤمنون بهم فى أماكن غير معروفة للناس حتى لا يعبدوا فيما من خلال الأضرحة
وتكلم الكاتب فى موضوع عودة المسيح (ص) وقتله للدجال نافيا أن يكون فى القرآن نص على هذا ولكن روايات تحتاج للتمحيص حيث قال :
"ثامنًا: مسألة النزول وقتل الدجال
لم يرد في القرآن الكريم نص صريح يقول إن عيسى عليه السلام:
- سينزل
- أو سيقتل الدجال
وهذا الطرح – في هذا التدبر – يُنظر إليه على أنه من الروايات التي تحتاج مراجعة"
والموضوع واضح فى كتاب الله فمن مات لن يعود مرة أخرى لأن الله منع الآيات وهى المعجزات بعد عهد محمد(ص) حيث قال :
" وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "
أضف إلى هذا أن عودة عيسى (ص) تعنى أن الله كذب فى قوله عن محمد(ص) :
" وخاتم النبيين "
وقد تعالى عن ذلك فليس بعد محمد نبى أخر ولو عاد عيسى فسوف يكطون هو خاتمهم وليس محمد(ص)
والنص فى القرآن واضح فى أن يحيى(ص) وعيسى(ص) شبه بعضهما فى قوله :
"وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث خيا"
وقوله :
" والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا "
فلو عاد أحدهما فلابد أن يعود الأخر وإن لم يعد أحدهما فلن يعود الأخر وهى الحقيقة كما قال سبحانه :
"وحرام على قرية أهلكناهم أنهم لا يرجعون "
ونفى فى الفقرة التالية عودة عيسى (ص) حيث قال :
"تاسعًا: فهم آية الكهولة
﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾
المراد بها – في هذا الفهم – مراحل العمر الطبيعية،
ولا يلزم منها الرجوع بعد الموت"
وأخذنا فى الفقرة التالية لتفسير جديد للايمان به قبل موته حيث قالا :
"عاشرًا: الإيمان به قبل موته
﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾
في هذا التدبر:
أي قبل موت عيسى الحقيقي النهائي،
وهو ما لم يقع بعد في عالم النفس.
أي أن النفس باقية عند الله"
بالطبع الآية واضحة حيث فسرها الله بإيمان الحواريين به حيث قال :
"فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا فاكتبنا مع الشاهدين"
فالحواريون آمنوا به قبل موته
وتحدث عن تحريف الوحى وهو كلام لا علاقة له بما نحن فيه حيث قال :
"الحادي عشر: التحريف ودور شياطين الإنس والجن
قال الله تعالى:
﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾
وهذا يدل على أن:
- التحريف وقع
- والروايات دخلها الخلط
- وصدقها من لم يتدبر"
وفى نهاية المقال كرر ما قاله أن ما فى أسفار العهد الجديد عن قتل المسيح(ص) حقيقى وكذلك نفى القرآن القتل حيث قال :
"الخلاصة التدبرية
- ما رآه الناس: حدث حقيقي ظاهريًا
- ما قرره القرآن: حقيقة أعمق من الظاهر
- التشبيه: في الفهم لا في العين فقط
- الرفع: رفع النفس لا الجسد"
وهو كلام للأسف لا يقوله عاقل