الحصا في دين الله
جذر حصى أو حصو سواء جعلهما بعض اللغويين واحد أو جعلهما جذرين وردت مشتقاته فى ما بين أيدينا من كتاب الله
وفى حياتنا المعاصرة نستعمل كلماته كثيرا فيما يسمى بعلم الإحصاء أو في علم الحساب
وأشهر المشتقات استعمالا :
الإحصاء ويقصد به تحويل الأنواع الموجودة إلى عدد يكتب كعدد الذكور والإناث أو عدد المواليد وعدد الوفيات أو وزن النوع أو عدد أكياله وما شابه وهذا العلم مفيد في تنظيم المجتمع ومعرفة احتياجاته المادية لأن بناء على تلك الأعداد يتم التخطيط لعمل مشاريع لكى تسد النقص وهو العجز في بعض الأصناف أو لاستيراد النقص والمجتمع المنظم هو من يعمل على توفير كل احتياجاته من داخله
بالطبع علم الحبر والإحصاء علم يعمل على إنشاء علاقات عددية ثابتة أو يعمل بناء على نظرية الاحتمالات والإحصاء الذى أكتب عنه ليس هذا العلم وإنما هو علم بموارد الدولة وناسها وهو علم واقعى لا علاقة به بالعلم الرياضى الذى ينشىء معادلات ويعيشنا في عالم وهمى غالبا
وقد أشاع الغرب في هذا العلم وأمثاله أنه لا توجد دولة قادرة على إنتاج كل شىء وهو أمر في إمكان أى دولة كما قال سبحانه :
" فتحنا عليهم أبواب كل شىء "
وقال في دولة ذو القرنين (ص) :
" وأتيناه من كل شىء سببا "
فمن أشاعوا تلك المقولة هم المضلون الأغنياء الذين يديرون العالم من أجل مكاسبهم ولذا شاع في هذا العصر أن الحواسيب مثلا تصنع كل قطعة في دولة تختص بها بدلا من إنتاج كل القطع في دولة واحدة مع أن بدايات تصنيعها كان كل شىء ينتج في الدولة نفسها ولكن التجارة وزيادة مكاسب الأغنياء هى التى دفعتهم لهذا الإنتاج الذى يسمونه متخصص
وقس على هذا الكثير من الصناعات كالتخصص في إنتاج أدوية بعينها فهم تقاسموا العالم من أجل مصالحهم ولذا بعد أن كان التصنيع الثقيل أمل لكل الدول من أكثر من نصف قرن تم القضاء على العديد من الصناعات الوطنية في العديد من دول العالم التى أسموها بالعالم الثالث وقد أعانهم على هذا حكام تلك الدول حيث تم التخلص من الصناعات الوطنية فصاروا يستوردون السيارات بدلا من تصنيعها وكذلك الطائرات وغيرها وربحت حاشيات الحكام من توكيلات تلك الشركات أموالا طائلة عليهم حيث تباع السلعة بأضعاف ثمنها في دولها المصنعة فتصور سيارة من الحديد واللدائن وزنها مائة كيلو أو حتى مئتى كيلو بعدة آلاف تباع بمئات الآلاف
الحصى أو الحصا أو الحصوات ويقال أن جذرها حصو عند البعض وهى حجارة صغيرة الحجم وهى إما تتواجد في أماكن وجود الصخور وإما تتكون داخل الإنسان أو الحيوان كمرض يسد الجهاز البولى أو يتعبه وأما ما ذكر في كتاب الله فهو :
إحصاء الله كل شىء
أخبرنا الله أن كل والمقصود جميع من فى السموات والأرض أتى الرحمن عبدا بمعنى استجاب لنداء الله بالبعث لله خاضعا والمقصود أن كل المخلوقات تقوم مطيعة لأمر الله
وأخبرنا الله أنه أحصاهم بمعنى عدهم عدا والمقصود حسبهم حسابا والمستفاد أنه بعث كل الناس فلم يترك منهم واحدا ميتا
وفى المعنى قال سبحانه:
"إن كل من فى السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا "
الإحصاء العددى من الله :
أخبرنا الله أنه أحصى كل شىء عددا والمقصود سجل كل أمر تسجيلا مصورا وبكلمات أخرى صور كل حدث حدثكما وقع بالضبط دون زيادة أو نقصان
وفى المعنى قال سبحانه:
"و أحصى كل شىء عددا "
احصاء الله ونسيان الكفار للمحصى:
أخبرنا الله أن يوم يبعث الله الناس جميعا والمقصود يوم يجمعهم بمعنى يحييهم الحالق كلهم فينبئهم بما عملوا والمقصود فيخبرهم بالذى صنعوه في الدنيا يوم القيامة أحصاه الله ونسوه والمقصود دونه بمعنى صوره الله فى كتبهم وجهل الكفار تذكر ما عملوه
وفى المعنى قال سبحانه:
"يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه "
إحصاء الله كل شىء فى كتاب:
أخبرنا الله أنه كل شىء أحصيناه كتابا والمقصود أن كل عمل صوره في سجل وبكلمات مغايرة سجله صوتا وصورة وغيرها فى الزبر وهو سجل العمل
وفى المعنى قال سبحانه:
"وكل شىء أحصيناه كتابا "
كل شىء محصى فى الإمام المبين:
أخبرنا الله أن كل شىء أحصيناه فى إمام مبين والمقصود كل عمل صوره في سجل كبير وبكلمات مغايرة سجله صوتا وصورة وغيرها فى الزبر وهو سجل العمل بمعنى سجله فى كتاب عظيم يعطيه بكل واحد إما في يده اليمنى أو في يده اليسرى
وفى المعنى قال سبحانه:
"وكل شىء أحصيناه فى إمام مبين "
الكتاب المنشور عند الكفار يحصى الكبير والصغير:
أخبر الله رسوله(ص) أنه وضع الكتاب بمعنى سلم بمعنى أعطى كل لإنسان سجل أعماله وساعتها يرى المجرمين مشفقين مما فيه والمقصود يبصر الكافرين مرعوبين من كم السيئات فى سجل كل واحد منهم فيقولون ساعتها :
يا ويلنا بمعنى يا عذابنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها والمقصود مال هذا الإمام وهو السجل لا يترك قليل ولا كثير إلا دونه والمستفاد أن كل شىء مدون تصويرا واقعيا فى الكتاب
وفى المعنى قال سبحانه:
" ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها "
نعم الله لا تحصى من قبل مخلوق:
أخبر الله الخلق أنهم إن يعدوا والمقصود يحسبوا نعمة الله لا يحصوها والمقصود ان الناس إن يسجلوا أفضال الله عليهم فلن يقدروا على تدوينها ولا معرقتها كلها والمستفاد ان الخلق لا يقدرون على عد نعم الله عليهم مهما اتسعت ذاكرتهم
وفى المعنى قال سبحانه:
"وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها "
القرآن لا يحصيه المسلمون فى ليلة:
أخبر الله المسلمين أنه علم أن لن يحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن والمقصود عرف أن المؤمنين لن يتلو القرآن كله فى ليلة واحدة وعليهم :
تلاوة ما سهل عليهم تلاوته منه
ومعنى هذا أن ما يحكى عن قراءة المصحف في عدة ساعات ليس قراءة وإنما مجرد سرد كلام بلا تدبر وبلا فهم فالغرض ليس هو الحفظ الكلامى وهو ليس المطلوب فالمطلوب هو فهمه من أجل طاعته وليس أن يكون الإنسان مجرد آلة حاملة كما وصف الله اليهود في حفظهم التوراة كلاميا بأنهم يشبهون حمارا يحمل أسفارا
وفى المعنى قال سبحانه:
"علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن "
احصاء عدة المطلقات :
أخبرنا الله للمسلمين أن الواجب عبيهم :
,احصوا العدة والمقصود :
عدوا أيام العدة والمقصود اعرفوا أول أيامها وأخر أيامها
وفى المعنى قال سبحانه:
"وأحصوا العدة"
سبب احياء أهل الكهف العلم بمن احصى لبثهم:
أخبرنا الله أنه ضرب على آذان أصحاب الكهف فى الكهف سنين عددا والمقصود أمسك بلوغ القول إلى نفوسهم فى الغار سنوات عديدة قدرها ثلاثمائة وتسع سنوات حتى لا يصحوا من نومهم ثم بعثهم بمعنى أعادهم للحياة لسبب هو :
أن يعلم بمعنى أن يعرف أى الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا والمقصود أن يميز أى الفريقين أعد السنوات التى بقوها نائمين وقتا والمستفاد أن يميز الفريق الذى حسب سنوات غياب أهل الكهف حسابا صحيحا من الفريق الأخر الذى كان حسابه غلط
وفى المعنى قال سبحانه:
"فضربنا على آذانهم فى الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم بمعنى الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا"