[justify]تفاعل القرآن والماء مع مشاعر البشر
عندما يقرأ القارىء العنوان سيتوارد إلى ذهنه المثل القائل :
إيش جمع الشامى على المغربى
فالقرآن والماء ليسوا جنس واحد حتى تتم المقارنة بينهما فهذا كلام وهذه مادة
ما جمعهما هو مقال نشر فى جريدة الشرق الأوسط السعودية منذ أكثر من عشرين سنة هو :
الماء يتفاعل مع أفكار البشر ومشاعرهم
ومقال بعنوان الماء والرقية الشرعية لدسوقى أحمد محمد عبد الحليم
المقال الأول يتحدث عن ماساور ايموتو وهو رجل يابانى يعمل فى مجال الطب البديل وأجرى كما يزعم المقال تجارب عديدة عن تأثير الماء على البشر والعكس ووصل فيه إلى التالى كما يقول المقال الأول:
" جزيئات الماء تتفاعل مع أفكار البشر وكلماتهم ومشاعرهم وبذلك قاد ثورة علمية فقد قام بقياس ذبذبات الماء إذا نزل فيه شخص حزين مكتئب أو سعيد مرح، أو غيرها من الانفعالات. فاكتشف أن القياسات تختلف تماما تبعا لكل انفعال منها، وأنها ثابتة لكل انفعال، وكأن للماء رد فعل وانفعالات ردا على ما «يستشعره» من انفعالات الغاطسين فيه. والمدهش أنه لا يجب أن يغطس الإنسان بكامله لفترة طويلة، بل يكفي أن يقوم بغمس يديه في الماء لفترة قصيرة حتى تتغير ذبذباته"
وما فعله ايموتو وصف بالنصب والدجل وأنه لا علاقة له بالعلم وهو كلام صحيح فما يؤثر على الماء من الإنسان هو :
درجة حرارة الجسم فدرجة الحرارة هى التى تغير الذبذبات أو شكل أجزاء الماء عندما تتلاقى مع أجسام البشر
والماء لا يفرق بين حى أو ميت فلو وضعنا ميت فى الماء فهو مثل وضع حى ممن يصاب بحالة التخشب البردى وهى حالة يكون فيها الإنسان ظاهريا ميت فالماء لن يعرف أن هذا ماتت مشاعره وأن هذا حى ما زالت مشاعره موجوده
بالطبع الحديث عن مشاعر المخلوقات غير الإنسان حديث لا علاقة له بما نسميه العلم المادى فما نظنه نحن جماد لا يشعر ولا يحس هو عند الله حى يشعر كالجبال التى تغضب من كفر الإنسان وكذلك الأرض والسماء
وفى المعنى قال سبحانه :
"وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا"
وأخبرنا الله ان الأرض والسماء لا تبكى على الكفار وعليه تبكى على غيرهم وفى المعنى قال سبحانه :
"كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما أخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين"
وبالطبع بكاء السماء والأرض غير بكاء الناس حيث تنزل الدموع
وما يلاحظه البشر هو امكانية الشعور فقط بألم الحيوانات عندما تصاب بمرض أو جرح فإنها تتأوه ويسمع الإنسان آهاتها كأنها كلمته التى يقولها آه وهى كلمة واحدة فى البشرية رغم اختلاف لغاتها
كما أن المشاعر هى أشياء نفسية وليست بدنية والماء يشعر بحرارة البدن وليس بالنفس
المقال الثانى يأتى فى إطار مقارنة غير جائزة فالكثير من المؤلفين إذا قرئوا مقالا او كتابا عن شىء عند الكفار يدخلون على ذات الموضوع من خلال معتقداتهم صحت اأ بطلت فى الدين ومن ثم نجدهم يقارنون بين ما قاله الكافر وينصرون فهمهم للإسلام عليه مسمين هذا اعجاز الإسلام ولذا قال صاحب المقال الثانى :
"ونقول للمشككين والماديين لماذا تصدقون الياباني وتنكرون القرآن؟"
إن من الهبل والخبل أن نقارن بين كلام مخلوق وبين كلام الخالق فالمخلوق علمه قاصر والخالق علمه شامل
جرنا صاحب المقال الثانى فى مقارنته إلى النصب المعروف من زمن بعيد وهو :
ماء الرقية أو الماء المقروء عليه القرآن وقدرته على شفاء الأمراض حيث قال :
" إذا كانت أيها السادة مجرد كلمة حب تقال للماء يتبدل ويتغير، أليس من الأجدر أن تؤثر فيه كلمات القرآن الكريم التي هي كلمات الله عز وجل خالق الماء وجاعل منه كل شيء حي لقد أشير في كتاب :
" لقط المرجان في علاج العين والسحر والجان "، أن للاغتسال بالماء الذي قرئ عليه الرقية أو الماء الذي محيت فيه آيات من كتاب الله تعالى أثراً عجيباً في صرف العين وإتلاف السحر المنتشر في العروق، وكذلك يساعد على إنهاك وتعذيب الشياطين.
وقال ابن القيم: " ورأى جماعة من السلف أن يكتب له الآيات من القرآن ثم يشربها قال مجاهد: لا بأس أن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض ومثله عن أبي قلابة "
الكاتب هنا يستدل بكلام بشر على أن الماء المقروء عليه القرآن يشفى الأمراض؟
وهذا الاستدلال بكلام بشر مع أن الله كفانا كلام البشر حيث قال عن القرآن :
"يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور"
القرآن فى آياته شفاء لما فى الصدور والصدور الموجود فيها الوساوس كما قال سبحانه :
" الذى يوسوس فى صدور الناس "
وعليه فالقرآن شفاء للكفر الذى تأمر به النفوس وهى الشياطين وهى أهواء النفوس
وحتى لو أخذنا المعنى المادى لكان القرآن شفاء لأمراض الصدر فقط وليس لبقية الجسم وهو ما يعارض كلام صاحب المقال فى كونه شافى للكل
والكاتب بدلا من أن يتذكر الروايات عن أمراض الرسول (ص) وسحر اليهود له كما يزعمون وعدم شفائه من مرض موته ومن السحر بالقرآن يتناسى هذا تماما ومن تلك الروايات :
"5765 - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يَرَى (يُرَى) أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ قَالَ سُفْيَانُ وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ إِذَا كَانَ كَذَا فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَعَلِمْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلْآخَرِ مَا بَالُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ وَفِيمَ قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ قَالَ وَأَيْنَ قَالَ فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ تَحْتَ رَاعُوفَةٍ (رَعُوفَةٍ) فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ قَالَتْ فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ فَقَالَ هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا (رَأَيْتُهَا) وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ قَالَ فَاسْتُخْرِجَ قَالَتْ فَقُلْتُ أَفَلَا أَيْ تَنَشَّرْتَ فَقَالَ أَمَّا اللهُ فَقَدْ شَفَانِي وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ شَرًّا"
هنا سبب الشفاء فى الرواية ليس القرآن وإنما استخراج السحر وهو قول الرواية " فَاسْتُخْرِجَ قَالَتْ فَقُلْتُ أَفَلَا أَيْ تَنَشَّرْتَ فَقَالَ أَمَّا اللهُ فَقَدْ شَفَانِي "وهذه الحكاية لا يمكن ان تحدث لأن الله حمى رسوله(ص) من أذى الناس حيث قال :
" والله يعصمك من الناس"
664 - عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَذَكَرْنَا المُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلاَةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ"
هنا الرسول (ص) مات فى مرضه وهو قول الرواية " مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ "فلماذا لم يشف نفسه بالقرآن قبل موته طالما ان القرآن يشفى الجسد ؟
ومن الروايات الدالة على موته وهو مريض موجوع:
3626 - فَقَالَتْ: «سَارَّنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَبَكَيْتُ ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ»
ولماذا لم تشفيه زوجاته بالقراءة عليه مع أن هناك روايات تقول أن عائشة كانت تقرأ عليه وتنفث ومع هذا مات فى وجعه كما تقول احدى الروايات :
3529 - عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها "
وكما يكذب الكفار يحاول الكاتب أن يكذب على طريقة نحن لا نكذب على الرسول(ص) وإنما نكذب له وكأن هذا الباطل الذى لم يثبت علميا ونفاه القرآن نفسه هو حق فيذكر لنا تجارب أشخاص لهم أسماء مسلمين تدل على ما ذهب إليه من الشفاء القرآنى لكل الأمراض خاصة البدنية حيث قال :
"ولهؤلاء الماديين المتشككون في مقدرة كلام الله علي الشفاء بإذن الله نورد لهم الدراسة التي أجراها العالم المصري العالمي الدكتور "إبراهيم كريم" مخترع علم البيوجيومتري عن استخدام أسماء الله الحسني في علاج الأمراض العضوية وبعد دراسة ثلاثة سنوات خرج بدراسته التالية: السميع يفيد في إعادة توازن الطاقة، الرزاق يعالج المعدة، الجبار يعالج العمود الفقري، الرءوف يعالج القولون، النافع يعالج العظم، الحي يعالج الكلية، الرءوف يعالج الركبة، النافع يعالج الكبد، البديع يعالج الشعر، الصبور يعالج الأمعاء، جل جلاله يعالج تساقط الشعر، الرشيد يعالج البروستاتة، القوي يعالج العضلات"
كلام لا يمكن لأحد أن يصدقه إلا المغفلين أو اليائسين الذين فقدوا الأمل في وجود علاجات طبية فيتعلقون بقشة كما يقال
ويذكر تجربة أخرى حيث قال :
"حتى وقت قريب لم يكن هناك اهتمام زائد بالقوة الشفائية للقرآن والتي وردت الإشارة إليها في القرآن وفي تعاليم الرسول, كيف يحقق القرآن تأثيره، وهل هذا التأثير عضوي أم روحي أم خليط من الاثنين معا. ولمحاولة الإجابة على هذا السؤال بدأ الدكتور احمد القاضي في إجراء البحوث القرآنية في عيادات " أكبر " في مدينة بنما سيتي بولاية فلوريدا. ما يدعونا للاعتقاد بجدوى العلاج بالماء المقرؤء عليه آيات القرآن وسبحان الله حين قال جل شأنه في سورة ص (وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيّوبَ إِذْ نَادَىَ رَبّهُ أَنّي مَسّنِيَ الشّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ)"
الكاتب بدلا من أن يرد على احمد القاضى بأن شفاء ايوب(ص) بالماء معجزة وقد انتهى زمن الآيات وهى المعجزات كما قال سبحانه :
" وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "
يصدقه وهو خلط فالله لم يذكر أن الماء الذى شفى به أيوب(ص) كان مخلوطا بالقرآن حتى يمكن أن يكون الكلام مقبولا
زد على هذا أن القرآن النازل على محمد(ص) لم يكن نازلا على أيوب (ص) مع وحدة أحكام الوحيين مع الفارق الزمنى
هل يسكت الكاتب فلا يذكر أدلة اخرى ؟
بالطبع لا فقد ذكر روايات هى :
"وعند أبي داود في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الغضب من الشيطان، وان الشيطان خلق من نار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)."
هل فى الرواية ذكر لمرض أو شفاء ؟
لا يوجد لا مرض ولا شفاء
وذكر الحديث التالى :
"وأخرج أحمد في مسنده "أن امْرَأة أتت الرَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِابْنٍ لَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي هذَا ذَاهِبُ الْعَقْلِ فَادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ لَهَا ائْتِينِي بِمَاءٍ فَأَتَتْهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ فَتَفَلَ فِيهِ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ دَعَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ اذْهَبِي فَاغْسِلِيهِ هبه وَاسْتَشْفِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلّ"َ
هنا الرواية فيها استهبال حيث تنسب للنبى(ص) العلاج بتفل الفم وهو التفاف وماء غسل الوجه المترب مع انه منسوب له " الله نظيف يحب النظافة" ومنسوب له وجود العدوى"فر من الجذام فرارك من ألسد" ورغم أنه اعترف أنه مثل البشر فتفافه وبصاقه وأى شىء في جسده ليس مختلف عن البشر حيث قال الله على لسانه " إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى " فالفارق الوحيد الوحى المنزل عليه ورغم ذلك فالرسول (ص) لم يقرا القرآن فى الماء وإنما كما زعموا دعا فى الماء فهل الدعاء قرآن ؟
والأعجب أن الطفل فى الرواية لم يشف وإنما طلب القائل وهو ليس الرسول(ص)من أمه أن تستشفى الله لابنها والمقصود أن تدعو الله أن يشفيه
ومع كل هذه الاستدلالات إلا أن كاتب المقال لحق نفسه فى نهاية المقال إن طلعت كل أدلته مغلوطة فطلب التداوى عند الأطباء حيث قال :
"ولا يفوتنا هنا أن ننبه إلي انه يجب على المريض أولا أن يراجع المختصين من أهل الطب، وهذا ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم (تداووا عباد الله)"
القرآن نعم شفاء لما فى الصدور وهى النفوس من الكفر ولا علاقة له بشفاء أمراض الجسد وكل من يقول عكس كلام الله إنما هو نصاب ودجال يعمل بهذا العمل من أجل غرض دنىء فى نفسه كجمع المال والزنى والاغتصاب والشهرة[/justify]